امتلاك المنازل بالسعودية… هل هو الأصعب في العالم؟

في ظل الإرتفاعات المتزايدة لأسعار المساكن في السعودية يدور النقاش عن واقعية هذه الإرتفاعات من الناحية الاقتصادية. وعن كونها ظاهرة عالمية طبيعية لا تقتصر على السعودية، وقد يقارن البعض أسعار المساكن في بعض دول العالم في محاولة لتبرير الارتفاعات الكبيرة محليا، وتصويرها بأنها نتيجة طبيعية لمتغيرات اقتصادية عالمية. لذلك فإننا سنحاول في هذا المقال أن نلقي الضوء على حقيقة الوضع مقارنة بدول العالم ومدنه الرئيسية. وسنستخدم للقيام بهذه المقارنة معيارا يسمى “مكرر المتوسط لامتلاك المنازل” (Median Multiple) . وهذا المكرر هو متوسط سعر المنزل تقسيم صافي متوسط دخل الأسرة. وهذا المعيار هو المعتمد من قبل البنك الدولي والأمم المتحدة ومراكز الأبحاث في جامعة هارفارد وكثير من الجامعات الأخرى.

حسب معايير البنك الدولي والأمم المتحدة فإن مكرر المتوسط لامتلاك المسكن اذا كان يقل عن 3 فإن المنزل سعره مناسب وصحي من الناحية الاقتصادية. أي أن سعر المنزل – اذا كان المكرر 3 – يساوي مجموع كل رواتب الشخص لمدة ثلاث سنوات، فلو كان راتبه 10,000 ريال، فإن المنزل يكون سعره مناسبا اذا كان يكلف المشتري 360,000 ريال. ولو زاد المكرر عن 3 فإن السعر يعتبر مرتفعا قليلا، أما لو زاد على 5 فهو مرتفع بشدة. وفي دراسة عالمية (7th Annual Demographia International Housing Affordability Survey: 2011)  جُمع فيها مكررات متوسط امتلاك المساكن في عدة مدن عالمية أشارت هذه الدراسة إلى أن متوسط مكرر امتلاك منزل في أمريكا بشكل عام هو 3.0. أما المتوسط في المدن الكبيرة التي يزيد سكانها على مليون نسمة فهو 3.3. والمكرر في نيويورك – أحد أغلى مدن العالم – فهو 6.1 وكان المكرر في لندن 6.5. أما أغلى مدينة بالعالم فهي هونج كونج – بحكم صغر المساحة والشح الحقيقي للأراضي – فإن المكرر كان 11.4.

لنقارن الأرقام السابقة بمكرر متوسط امتلاك منزل في السعودية، متوسط رواتب موظفي الحكومة – وهم يمثلون غالبية المواطنين – هو حوالي 7300 ريال. أما متوسط أسعار المنازل – حسب دراسة للبنك الفرنسي – فهو 1.23 مليون ريال. بناء على هذه الأرقام فإن “مكرر المتوسط” في السعودية هو 14. أي أن الموظف الحكومي يحتاج أن يجمع (كل) راتبه لمدة 14 سنة حتى يتمكن من امتلاك منزل، وهذا الرقم أعلى من كل مدن العالم الرئيسية وأعلى من هونج كونج الأشهر في غلاء المساكن. أما لو قمنا بحساب المكرر باستخدام رواتب موظفي القطاع الخاص – ومتوسطها حوالي 3500 ريال – فإن المكرر سيكون 29. وهو رقم يدل بكل بساطة على استحالة امتلاك منزل لغالبية موظفي القطاع الخاص.

وقد يجادل البعض أن سلوك المستهلك السعودي مقارنة ببقية العالم هو السبب في ارتفاع أسعار المساكن وصعوبة تملكها. وذلك بالمبالغة في المساحات المستخدمة في البناء من دون حاجة حقيقية، لذلك سنقوم بحساب المكررات على افتراض أن المسكن هو شقة صغيرة مساحتها تقل عن 190 متر، حيث تشير دراسة البنك الفرنسي أن متوسط أسعار هذه الشقق هو 574,167 ريال. أي أن مكرر المتوسط بالنسبة للموظف الحكومي لامتلاك شقة مساحتها أقل من 190 متر هو 6.5 وهو أكثر من ضعف المكرر لامتلاك مسكن في أمريكا. وأكثر من مكرر امتلاك مسكن في نيويورك! أما بالنسبة لموظف القطاع الخاص فإن المكرر لامتلاك شقة بمساحة تقل عن 190 متر فهو 13.6. وهذا المكرر لامتلاك تلك الشقة الصغيرة بالنسبة لموظف القطاع الخاص يزيد عن مكرر امتلاك مسكن في أغلى مدن العالم وهي هونج كونج.

يمكننا الاستنتاج من الأرقام السابقة أن ما يحدث بسوق العقار في السعودية هو أمر خارج عن كل النواميس الطبيعية للاقتصاد. وهو يؤكد مرة أخرى ضرورة حل جذور المشكلة، وهي ارتفاع أسعار الأراضي، خاصة أن سعر الأرض أصبح يشكل أكثر من 50% من تكلفة امتلاك المنزل، وبالتالي فهو سبب رئيسي لهذه الارتفاعات غير المبررة، والتي جعلت امتلاك مسكن للغالبية العظمى من المواطنين أمرا مستحيلا.

(المقال منشور في جريدة اليوم)

عصام الزامل